بيان من نقابة المستشفيات في لبنان
عقد نقيب المستشفيات في لبنان المهندس سليمان
هارون مؤتمراً صحافياً ظهر اليوم في مركز النقابة
بحضور ممثلين عن مختلف المستشفيات في المناطق، كما
حضر المؤتمر النائب الدكتور رياض رحال وقد تلا
النقيب هارون بياناً جاء فيه
:
«نرحب بجميع الاعلاميين ونشكرهم على تلبيتهم لهذه
الدعوة التي اردنا من خلالها مصارحة الرأي العام
بواقع الامور الصحية والاستشفائية، وما وصلت اليه
المستشفيات من وضع مالي سيء كنّا قد حذرنا منه
مرارا" في السابق، وفي اكثر من مناسبة، واشرنا الى
ضرورة تداركه تفاديا" لما ينتج عنه
من تداعيات على المريض وعلى العاملين في
القطاع الاستشفائي .
والموقف الذي سنعلن عنه اليوم لم يأت بالصدفة او
وليد ساعته، بل هناك اتصالات ولقاءات ومراجعات تمت
مع المعنيين كافة بالشأن الصحي وعلى مدى شهور، وقد
تناولت جميعها شرحاً مفصلاً لهذا الامر ولكنها
للأسف لم تسفر عن اية نتائج ايجابية.
نوّد اولا" ان نعطي بعض المعلومات لاظهار مدى
اهمية القطاع الاستشفائي في المجتمع اللبناني:
أ- القطاع الاستشفائي الخاص في لبنان
(التوزيع الجغرافي)
|
المحافظة |
عدد المستشفيات |
عدد الاسرة |
|
|
اقامة قصيرة * |
اقامة طويلة |
اقامة قصيرة |
اقامة طويلة |
|
بيروت |
11 |
2 |
1683 |
754 |
|
جبل لبنان |
38 |
14 |
3182 |
2327 |
|
البقاع |
17 |
0 |
1216 |
0 |
|
الشمال |
18 |
2 |
1309 |
175 |
|
الجنوب |
17 |
1 |
1381 |
200 |
|
المجموع |
101 |
19 |
8771 |
3456 |
* المستشفيات المعتمدة
ب- تأثير القطاع الاستشفائي في الدورة الاقتصادية
- 25،000 موظف من مختلف
الاختصاصات ومن مختلف درجات العلم
والتخصص.
- 5،000 طبيب
- 450،000 حالة استشفاء سنويا
ج- كلفة الاستشفاء
القيمة الاجمالية 650 مليون دولار اميركي سنويا“
مقسمة على النحو التالي :
ـ
150 مليون دولار اتعاب طبية
ـ
200 مليون دولار ادوية ومستلزمات طبية
ـ
300 مليون دولار خدمات طبية وفندقية (اقامة، عناية
فائقة، غرفة عمليات، غرفة توليد، مختبر، اشعة،
فحوصات مختلفة....)
ان
هذه الارقام تدل على الموقع الاساسي لهذا القطاع
على الصعد الاقتصادية الاجتماعية والصحية.
واذ تتصدر الصحة لائحة الشؤون التي تهم المواطن لا
بد من التوضيح ان الشأن الصحي هو بطبيعته صعب
ومعقد وتتداخل فيه العوامل الاقتصادية والتقنية
والانسانية. وهو اكثر من غيره بحاجة الى دراسات
معمقة ومتابعة وتصويب في اطار جوّ علمي وعمل يومي
دؤوب – هذا الجهد المتعدد الاتجاهات لا يمكن ان
يقوم به احد غير وزارة الصحة . وبالرغم
من المحاولات المتفرقة التي قامت بها هذه
الوزارة وفي مراحل متعددة الا انها كانت دائماً
تصطدم بعقبة اساسية تتمثل في تعدد الصناديق
الضامنة الرسمية التي لا تتبع السياسات والقرارات
الصادرة عن وزارة لصحة، بل فقد اقتطع كل واحد من
هذه الصناديق استقلالية مالية وادارية سمح له
بالعمل دون اي تخطيط او دراسة جدية . هذه التعددية
العشوائية، في ظل التعقيدات المتزايدة في التقنيات
وطرق المعالجة الحديثة وارتفاع كلفتها اصبحت تشكل
ضرراً كبيراً لا بل خطراً على استمرارية الخدمات
للمرضى.
فما تلتزم به جهة ضامنة معينة من لائحة للمستلزمات
الطبية قد لا تلتزم به جهة اخرى، وكذلك الامر
بالنسبة للتقنيات الجديدة والمستعملة في التشخيص
والعلاج، ناهيك عن الاختلاف بالتعرفات واجور
الاطباء وشروط العقود وتصنيف المستشفيات .
هذا النظام الفوضوي اصبح ثمنه غالياً جداً ونتج
عنه مشكلتان ماليتان كبرتا باستمرار على مدى سنين
متعاقبة وهما:
1-
تعرفات دون مستوى التكلفة
الحقيقية حيث ان بعضها يعود الى سنة 1995 دون ان
تعدل علما" ان نسب التضخم المالي محليا" وعالميا"
والغلاء الناتج عنه على مدى العقد المنصرم اصبحت
معروفة والآراء حول قيمتها متقاربة . ان معظم
الخبراء الاقتصاديين توصلوا الى نسبة حوالي 60%
وحتى اللجنة التي كلفها المدير العام للضمان
الاجتماعي باعادة النظر بالتعرفات فقد اقرت بأن
هذه النسبة بلغت 43.7% وهنا
لا بد من الاشارة الى اننا توقعنا من هذه اللجنة
ان تعمد الى رفع التعرفات ولكن فوجئنا انها عمدت
الى تعديلات من هنا وهناك وفق منهجية ومنطق
يتغيران في احتساب كل خدمة من الخدمات ادت في
المحصلة النهائية، اذا ما احتسبنا تثقيل كل من هذه
الخدمات على مجمل الفاتورة، الى عدم الزيادة في
التعرفة.
كما ان مرسوم زيادة الاجور مع مفعول رجعي ومتطلبات
نظام الاعتماد ومراقبة الجودة المفروض من قبل
وزارة الصحة تشكل كلها ضغوطات اضافية على مالية
المستشفيات.
2-
التأخير في تسديد المستحقات
والتي قاربت قيمتها 850 مليار ليرة لبنانية وعلى
سبيل المثال هناك متأخرات تمتد منذ سنة 2000
ولغاية 2006 عائدة لمرضى وزارة الصحة وقيمتها
حوالي 150 مليار ليرة لبنانية وهي مدققة حسب
الاصول، قسم منها موجود في وزارة المال وقسم آخر
مازال في وزارة الصحة ولا يمكن ارسالها الى وزارة
المال بسبب عدم وجود اعتمادات مرصودة لها، اما
الضمان الاختياري فقد بلغت ديونه للمستشفيات 100
مليار ليرة وهو متوقف كليا" عن التسديد بالاضافة
الى 300 مليار ليرة المتوجبة على فرع المرض
والامومة وتعود الى 14 شهرا" الماضية.
لم
تمر المستشفيات بوضع حرج كالذي تمر به حالياً وهو
امر لم يستجد فجأة، وجميع النداءات التي اطلقتها
النقابة لم تؤدي الى اية اجراءات للمعالجة، بل على
عكس ذلك، كنا نتفاجأ بالمواقف السلبية للبعض
بالرغم من الدراسات الموضوعية والارقام التي تدعم
كلامنا وبالرغم من كل النوايا الحسنة التي نبذلها
لتبديد اي تشنج او سوء تفاهم .
الآن وصلنا الى ما كنا نخشى منه، فازاء ارتفاع
كلفة الخدمات الاستشفائية بصورة مضطردة دون التوصل
الى تعديل التعرفات بشكل علمي عادل، ترى
المستشفيات نفسها عاجزة عن الاستمرار في متابعة
عملها. واذا لم يحدث اي تغيير في المعطيات، فان
هناك خيارين لا ثالث لهما : اما الاقفال، واما
تحميل المواطن اعباء
الخدمات الاستشفائية وهو اعجز من ان يتحملها . وفي
كلتا الحالتين، فان الارتدادات السلبية سوف تكون
كارثية على المستشفيات والمرضى والمؤسسات الضامنة
على حد سواء .
ازاء هذا الامر، كان لا بد للمستشفيات، انطلاقاً
من مسؤولياتها المهنية والوطنية، ومن حرصها على
المحافظة على المستوى المطلوب للخدمات الطبية وما
يمليه عليها الضمير، ان تأخذ القرار الذي يوقف
النزف المالي المستمر الذي تتعرض له .
لذلك، وبناء لتوصية صادرة عن الجميعة العمومية
لنقابة المستشفيات فقد قررت 77 مستشفى تحتوي على
80% من الاسرة العاملة في مستشفيات الفئة الاولى
(اقامة قصيرة ومتوسطة)
الاعتذار عن تجديد العقود عند انتهاء مدتها بتاريخ
31/12/2008 ما لم يتم تعديل التعرفات بشكل علمي
وعادل ولقد وجهت كتبا" وفق الاصول بهذا المعنى الى
كل من المؤسسات التالية :
-
تعاونية موظفي الدولة
-
الطبابة العسكرية في مؤسسة الجيش اللبناني
-
مديرية امن الدولة
-
مديرية الامن العام
-
الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الذي ينتهي عقده
في ايار 2009، (علماً اننا ابلغنا المدير العام
شفهياً بأن المستشفيات لن تتمكن من الاستمرار
بتقديم كافة الخدمات للمضمونين لغاية هذا التاريخ
ما لم يبادر الى تعديل التعرفات اضافة الى ذلك فقد
نشرت بتاريخ اليوم مذكرة صادرة عن الضمان تطالب
المؤسسات بتسديد فروقات الاشتراكات عن موظفيها
ابتداء من 1/5/2008 وذلك قبل 31/12/2008 تحت طائلة
تسديد غرامات التأخير ابتداء من 1/1/2009) .
ازاء هذا الوضع الخطير فاننا :
1 – نتمنى على معالي وزير الصحة بما له من صلاحيات
دستورية وكذلك السلطات الاضافية التي اعطيت له
بموجب مرسوم نافذ حكما رقم 980 صادر في 24/11/2007
ان يبادر الى معالجة الامر بحكمة وحزم ضمن الوقت
المتاح حتى نتجنب جميعاً كارثة صحية واجتماعية
واقتصادية.
2 – نوجه دعوة الى شركات التأمين الخاصة، كي
تتعامل بجدية وايجابية مع المستشفيات لتعديل
التعرفات بما يتناسب واسعار الكلفة الحقيقية
والفعلية باسرع وقت ممكن .
3 – الطلب من معالي وزير المال الدكتور محمد شطح
صرف جميع المستحقات الموجودة لديه ولا سيما تلك
العائدة للسنوات ما بين 2000 و 2006 .
كما اننا سوف نعلن
عن الاجراءات التي تقررها نقابة المستشفيات تباعاً
لاطلاع الرأي العام»
اسئلة وحوار
ورداً على اسئلة الصحافة اوضح النقيب هارون ان
الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يؤمن التغطية
لجزء كبير من المضمونين ولكننا لا نستطيع المضي
بالتعرفات المعمول بها معه حتى ايار 2009، لا سيما
واننا بدأنا بالمفاوضات معه، وهناك لجنة مشتركة
بحثت مطولاً في الموضوع ولم نصل في النهاية الى
نتيجة .
من هنا، نحن ننبه ان لا تترك الامور حتى ايار 2009
: لان المستشفيات غير قادرة على الاستمرار .
وعن التزام المستشفيات كافة بتوقيف العقود قال ان
المستشفيات جميعها ملتزمة بهذا القرار حتى وان كان
هناك عدد قليل منها لم يوقع هذا القرار لاعتبارات
خاصة .
وعن نسبة الزيادة المطلوبة من الهيئات الضامنة
تناول النقيب هارون : نحن لا نطالب زيادات ولكن
هناك دراسة للبنك الدولي مع وزارة الصحة اضيفت
اليها مؤشرات التضخم المالي بين 1998 و 2008 ويمكن
على اساسها تحديد الارقام، وهنا لا بد من الاشارة
الى ان اللجنة الطبية الاستشارية العليا قد اصدرت
توصية بهذا الشأن . ودعت الى اعادة النظر بالتعرفة
على هذا الاساس .
انما في المقابل يكون الجواب لدى الصندوق الوطني
للضمان الاجتماعي ان الاولوية هي لتحقيق التوازن
المالي . وهنا نسأل هل الاولوية لتأمين التوازن
المالي في الصندوق ام لتأمين الخدمات للمواطنين .
في الواقع، لا يوجد ضمان في العالم، لا يعاني من
عجز خصوصاً في فرع المرض والامومة ولكن المطلوب
اخذ هذه الامور بعين الاعتبار لتأمين استشفاء
المضمونين .